احسان الامين
256
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
غيرهم في تشخيص المصادر الفكرية المنحرفة لهؤلاء ؛ قال الأشعري : « وفرقة من الغلاة - لعنهم اللّه - أظهروا دعوة التشيع واستبطنوا المجوسية » . وقال النوبختي : « فهذه فرق أهل الغلوّ ممّن انتحل التشيع وإلى ( الخرّمدينية ) و ( المزدكية ) و ( الزّنديقية ) و ( الدهرية ) مرجعهم . . . لعنهم اللّه » . 3 - كما يتبرّأ الشيعة من الغلاة ، فإنّ أرباب الملل والنحل كذلك لم يعتبروهم من الشيعة الإمامية : قال الأسفراييني : « وجميع فرق الغلاة منهم خارجون عن فرق الاسلام ، فأمّا فرق الزيدية وفرق الإمامية فمعدودون في فرق الامّة » . وقال الشهرستاني : « الشيعة هم الّذين شايعوا عليّا ( رض ) على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته : نصّا ووحيا إمّا جليّا وإمّا خفيّا . واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده . . . وهم خمس فرق : كيسانية وزيدية وإمامية وغلاة وإسماعيلية . ويميل بعضهم إلى الاعتزال وبعضهم إلى السنّة وبعضهم إلى التشبيه » « 1 » . فهو وإن عدّ الغلاة ضمن فرق الشيعة إلّا أنّه جعلهم قسما غير الشيعة الإمامية الّذين هم مناط البحث . 4 - يذهب الباحثون في الفرق إلى أنّ السبئية هي أقدم فرق الغلاة ، ممّا سندرسه فيما بعد . موقف أهل البيت ( ع ) من الغلاة نتيجة لما ابتلي به أهل البيت ( ع ) من غلوّ البعض ممّن ينتحل التشيع لهم ، كانت سيرة الأئمّة الاثني عشر منهم ( ع ) قائمة على أساس نفي الغلوّ والتبرّؤ من الغلاة ، وقد
--> ( 1 ) - الملل والنحل / الشهرستاني / الباب السادس / ص 131 .